مكي بن حموش

5929

الهداية إلى بلوغ النهاية

ثم قال تعالى : وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أي : في الدنيا للذين استكبروا فيها عليهم . بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أي : بل مكركم بالليل والنهار صدنا عن الهدى إذ تأمروننا أن نكفر باللّه . وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً أي : أمثالا وأشباها في العبادة والألوهية . وأضيف المكر إلى الليل والنهار على الإتساع ، لأن المعنى معروف لا يشكل كما يقولون : نهارك صائم وليلك قائم . وقال ابن جبير : معناه بل مر الليل والنهار فغفلوا « 1 » . وقال الأخفش : رفعه على معنى بل هذا مكر الليل « 2 » . ثم قال تعالى : وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ أي : أظهروها . وقيل : المعنى : تبينت الندامة في أسرار وجوههم لأن الندامة إنما هي في القلوب فلا تظهر ، إنما تظهر بما تولد عنها « 3 » . والمعنى : ندموا على ما فرطوا فيه من طاعة اللّه في الدنيا حين عاينوا عذاب اللّه الذي أعده لهم . وقال قتادة : وأسروا الندامة بينهم لما رأوا العذاب « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 22 / 98 ، والجامع للقرطبي 14 / 303 . ( 2 ) انظر : معاني الأخفش 2 / 663 ، وإعراب النحاس 3 / 349 ، والجامع للقرطبي 14 / 302 ، وفتح القدير 4 / 328 . ( 3 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 304 . ( 4 ) انظر : جامع البيان 22 / 98 .